responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري المؤلف : ابن نجيم، زين الدين    الجزء : 1  صفحة : 370
أَيْضًا وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا إذَا كَانَ الْأَعْرَابِيُّ أَفْضَلَ الْحَاضِرِينَ كَانَ أَوْلَى وَلِهَذَا قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي أَرَادَ بِالْأَعْرَابِيِّ الْجَاهِلَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي كَرَاهَةِ إمَامَةِ الْعَامِّيِّ الَّذِي لَا عِلْمَ عِنْدَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ وَوَلَدِ الزِّنَا إذَا كَانَ أَفْضَلَ الْقَوْمِ فَلَا كَرَاهَةَ إذَا لَمْ يَكُونَا مُحْتَقَرَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ لِلْكَرَاهَةِ وَالْأَعْرَابِيُّ مَنْ يَسْكُنُ الْبَادِيَةَ عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ عَجَمِيًّا، وَأَمَّا مَنْ يَسْكُنُ الْمُدُنَ فَهُوَ عَرَبِيٌّ
وَفِي الْمُجْتَبَى وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهِيَّةٌ لِقَوْلِهِ فِي الْأَصْلِ إمَامَةُ غَيْرِهِمْ أَحَبُّ إلَيَّ وَهَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ، وَفِي الْفَتَاوَى لَوْ صَلَّى خَلْفَ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ يَنَالُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ لَا يَنَالُ كَمَا يَنَالُ خَلْفَ تَقِيٍّ وَرِعٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ صَلَّى خَلْفَ عَالِمٍ تَقِيٍّ فَكَأَنَّمَا صَلَّى خَلْفَ نَبِيٍّ» قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ وَلَمْ يَجِدْهُ الْمُخَرِّجُونَ نَعَمْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مَرْفُوعًا «إنْ سَرَّكُمْ أَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ صَلَاتَكُمْ فَلْيَؤُمَّكُمْ خِيَارُكُمْ فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ» ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَعَذَّرَ مَنْعُهُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ خَلْفَهُ، وَفِي غَيْرِهَا يَنْتَقِلُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ وَعَلَّلَ لَهُ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ يَجِدُ إمَامًا غَيْرَهُ فَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَى هَذَا فَيُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي الْجُمُعَةِ إذَا تَعَدَّدَتْ إقَامَتُهَا فِي الْمِصْرِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ التَّحَوُّلِ حِينَئِذٍ، وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، فَإِنْ قُلْتُ: فَمَا الْأَفْضَلِيَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ هَؤُلَاءِ أَوْ الِانْفِرَادُ؟ قِيلَ أَمَّا فِي حَقِّ الْفَاسِقِ فَالصَّلَاةُ خَلْفَهُ أَوْلَى لِمَا ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الِانْفِرَادُ أَوْلَى لِجَهْلِهِمْ بِشُرُوطِ الصَّلَاةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قِيَاسِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ غَيْرِهِمْ اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِهَؤُلَاءِ التَّقَدُّمُ وَيُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، فَإِنْ أَمْكَنَ الصَّلَاةُ خَلْفَ غَيْرِهِمْ فَهُوَ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالِاقْتِدَاءُ أَوْلَى مِنْ الِانْفِرَادِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِمْ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا لَا يَخْفَى وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ مُعْتَقٌ وَحُرٌّ أَصْلِيٌّ فَالْحُرُّ الْأَصْلِيُّ أَوْلَى بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْعِلْمِ وَالْقِرَاءَةِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَأَمَّا الْمُبْتَدِعُ فَهُوَ صَاحِبُ الْبِدْعَةِ وَهِيَ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ اسْمٌ مِنْ ابْتَدَعَ الْأَمْرَ إذَا ابْتَدَأَهُ وَأَحْدَثَهُ كَالرِّفْقَةِ مِنْ الِارْتِفَاقِ وَالْخِلْفَةِ مِنْ الِاخْتِلَافِ ثُمَّ غَلَبَتْ عَلَى مَا هُوَ زِيَادَةٌ فِي الدِّينِ أَوْ نُقْصَانٌ مِنْهُ اهـ.
وَعَرَّفَهَا الشُّمُنِّيُّ بِأَنَّهَا مَا أُحْدِثَ عَلَى خِلَافِ الْحَقِّ الْمُتَلَقَّى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِلْمٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ حَالٍ بِنَوْعِ شُبْهَةٍ وَاسْتِحْسَانٍ وَجُعِلَ دِينًا قَوِيمًا وَصِرَاطًا مُسْتَقِيمًا اهـ.
وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُبْتَدِعِ فَشَمِلَ كُلَّ مُبْتَدِعٍ هُوَ مِنْ أَهْلِ قِبْلَتِنَا وَقَيَّدَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُجْتَبَى وَغَيْرِهَا بِأَنْ لَا تَكُونَ بِدْعَتُهُ تُكَفِّرُهُ، فَإِنْ كَانَتْ تُكَفِّرُهُ فَالصَّلَاةُ خَلْفَهُ لَا تَجُوزُ وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ هَكَذَا
وَفِي الْأَصْلِ الِاقْتِدَاءُ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ جَائِزٌ إلَّا الْجَهْمِيَّةَ وَالْقَدَرِيَّةَ وَالرَّوَافِضَ الْغَالِي وَمَنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَالْخَطَّابِيَّةَ وَالْمُشَبِّهَةَ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ قِبْلَتِنَا وَلَمْ يَغْلُ فِي هَوَاهُ حَتَّى يُحْكَمَ بِكُفْرِهِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ وَتُكْرَهُ، وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ يُنْكِرُ شَفَاعَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ يُنْكِرُ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ أَوْ يُنْكِرُ الرُّؤْيَةَ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ، وَإِنْ قَالَ إنَّهُ لَا يُرَى لِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ وَالْمُشَبِّهُ إنْ قَالَ إنَّ لِلَّهِ يَدًا أَوْ رِجْلًا كَمَا لِلْعِبَادِ فَهُوَ كَافِرٌ، وَإِنْ قَالَ إنَّهُ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ، وَالرَّافِضِيُّ إنْ فَضَّلَ عَلِيًّا عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ، وَإِنْ أَنْكَرَ خِلَافَةَ الصِّدِّيقِ فَهُوَ كَافِرٌ وَمَنْ أَنْكَرَ الْإِسْرَاءَ مِنْ مَكَّةَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَهُوَ كَافِرٌ وَمَنْ أَنْكَرَ الْمِعْرَاجَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَيْسَ بِكَافِرٍ اهـ.
وَأَلْحَقَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عُمَرَ بِالصِّدِّيقِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِإِنْكَارِ الْخِلَافَةِ إنْكَارُ اسْتِحْقَاقِهِمَا الْخِلَافَةَ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ لَا إنْكَارُ وُجُودِهَا لَهُمَا وَعَلَّلَ لِعَدَمِ كُفْرِهِ فِي قَوْلِهِ لَا كَالْأَجْسَامِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا إطْلَاقُ لَفْظِ الْجِسْمِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُوهِمٌ لِلنَّقْصِ فَرَفَعَهُ بِقَوْلِهِ لَا كَالْأَجْسَامِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدُ الْإِطْلَاقِ وَذَلِكَ مَعْصِيَةٌ تَنْهَضُ سَبَبًا لِلْعِقَابِ لِمَا قُلْنَا مِنْ الْإِيهَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَهُ عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــQ [إمَامَةُ الْعَبْدِ وَالْأَعْرَابِيِّ وَالْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ وَالْأَعْمَى وَوَلَدِ الزِّنَا]
(قَوْلُهُ وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ إلَخْ قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْكَرَاهَةِ غَلَبَةُ الْجَهْلِ فِيهِمْ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلِأَنَّ فِي تَقْدِيمِ هَؤُلَاءِ تَنْفِيرَ الْجَمَاعَةِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ الْكَرَاهَةُ فِيمَنْ سِوَى الْفَاسِقِ لِلتَّنْفِيرِ وَالْجَهْلِ ظَاهِرٌ وَفِي الْفَاسِقِ أَوْلَى لِظُهُورِ تَسَاهُلِهِ فِي الطَّهَارَةِ وَنَحْوِهَا. اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا عِلَّتَانِ وَمُقْتَضَى الثَّانِيَةِ ثُبُوتُ الْكَرَاهَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الْجَهْلِ لَكِنْ وَرَدَ فِي الْأَعْمَى نَصٌّ خَاصٌّ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِإِطْلَاقِهِمْ وَاقْتِصَارِهِمْ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْأَعْمَى.
(قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُكْرَهُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ذَكَرَ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي أَنَّ كَرَاهَةَ تَقْدِيمِ الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْأَعْرَابِيُّ وَوَلَدُ الزِّنَا وَالْأَعْمَى فَالْكَرَاهَةُ فِيهِمْ دُونَ الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا هُنَا أَوْجَهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الدَّلِيلِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ الْغَالِي) الَّذِي فِي الْفَتْحِ الْغَالِيَةُ

اسم الکتاب : البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري المؤلف : ابن نجيم، زين الدين    الجزء : 1  صفحة : 370
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست